محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
236
إعتاب الكُتّاب
العدو منهم نيلا ، ولم يمل الضرر عليهم ميلا ، بل أشوت سهامه « 1 » ، وخاب والحمد للّه أمله ومرامه ، ولم يبق من هذا العدو إلا ذماء ، ولقد ظل بعد هذه « 2 » الوقيعة لا تحميه مع العرب أرض ولا سماء ، فإنه أتى في هذه الحركة [ منهم « 3 » ] بمن لم يطر له قبل بجناب ، واستهوى بحبالاته الكاذبة وآماله الذاهبة من عاد لأرضه بجريعة الذقن ولم يعد شاب ولا تابّ « 4 » ، وترك الحلائل في المحامل تتوزعها أيدي الناهبين فلا تدركه حفيظة الانتهاب ، وطالعناكم بهذه المسرة العظمى والموهبة الكبرى عشيّ اليوم المشهود والوقت المحمود ، لتحمدوا / اللّه بجميع محامده وتشكروه ، وتذيعوا بلاءه الجميل لكم ولكافة المسلمين على أيدي أوليائهم الموحدين وتنشروه » . ومن رسالته السلطانية أيضا في الوقيعة الكبرى بوادي أبي موسى سنة ست وستمائة : « وإلى ذلكم وصل اللّه بالنجاح أسباب آمالكم ، وختم بالفلاح صحائف أعمالكم ، فإن الموحدين - أعزّهم اللّه - لمّا قفلوا من حركتهم الأولى إلى ديارهم ، وانصرفوا من تمام أغراضهم في اتباع الأعداء وأوطارهم ، أقبل هذا العدو الأشقى فيمن التف عليه من غدرة بني رياح كفرة النعمى ، يؤمّون هذه الجهة الإفريقية حنينا إليها ، وصبابة لم تزل تعطف عليها ، ظنا منهم أن هذه العصابة المنصورة ، والجماعة المحمودة في
--> ( 1 ) - أشوى السهم : أخطأ الغرض . ( 2 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : مدة . ( 3 ) - زيادة من ( ر ) و ( ق ) . ( 4 ) - رواية ( س ) : والتابّ من الرجال الكبير الضعيف ، ويقال : كنت شابا فصرت تابا ، وفي ( ق ) : ولم يعد بناب ولا مات !